فاكر أول مرة شفت رقم الـ CSAT عالي وابتسمت؟
حسيت إن الدنيا تمام… وإن الفريق ماشي صح.
رقم أخضر.
نسبة محترمة.
تعليقات إيجابية.
بس بعد شوية، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
المكالمات المتكررة لسه موجودة.
نفس الشكاوى بتتكرر.
ونفس الأسباب بتظهر في التقارير.
هنا بدأت أفهم إن الـ CSAT مش دايمًا بيعكس الحقيقة الكاملة.
العميل وهو بيقفل المكالمة، ممكن يكون مبسوط من أسلوب الموظف. من ابتسامته، من طريقته الهادية، من احترامه.
لكن ده مش معناه إن المشكلة اتحلت من جذورها.
هو رضي عن التجربة اللحظية… مش عن المنظومة.
وأحيانًا الرقم العالي بيخدعنا.
بنبدأ نركز على “إزاي ناخد تقييم أعلى” بدل “إزاي نقلل سبب الاتصال من الأساس”.
بنفرح بـ 5/5… ونتجاهل إن العميل ممكن يرجع يكلمنا بكرة لنفس المشكلة.
النجاح الحقيقي مش إن العميل يقولك:
“أنت كويس.”
النجاح الحقيقي إن العميل مايحتاجش يكلمك تاني لنفس السبب.
الـ CSAT مهم، لكن مش كفاية.
هو مؤشر إحساس… مش مؤشر استدامة.
بيحب اللي لطيف… لكن مايقيسش كفاءة السيستم.
وأخطر حاجة؟
إننا نربط مكافآت الفريق برقم، فنخلي الهدف يبقى “إرضاء لحظي”… مش “تحسين جذري”.
يمكن السؤال الأهم مش:
“كام جبت CSAT الشهر ده؟”
لكن:
“كام مشكلة اتحلت من جذورها؟”
“كام عميل رجع لنا أقل؟”
“كام عملية بقت أسهل؟”
لأن في الآخر…
الأرقام ممكن تطمّنا.
لكن الحقيقة دايمًا في التفاصيل.

